إبراهيم أبو صفية
تباينت آراء الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، حول إمكانية إجراء الانتخابات العامة، في ظل المواقف الإيجابية التي أبدتها قيادتي حركتي "فتح" و"حماس" إزاء ذلك، ودارت نقاشات عدة سواء مع من يريد المشاركة أو المقاطعة، وتركز الحديث عن التوقيت المفاجئ لصدور هذه المراسيم التي جاءت بعد 15 سنة على آخر انتخابات أجريت في الساحة الفلسطينية، حيث عبر مواطنين عن وتفاؤلهم الحذر، فيما أعرب آخرين عن تشاؤمه إزاء إمكانية تنفيذ الخطوة، فيما علق البعض على جزئية تشكيل القوائم، ومن هو الأقدر على الترشح والفوز، وآخرين عن أهمية هذه الانتخابات في ظل وجود احتلال وما القيمة الفعلية من إجرائها.
المواطن عز الدين القاسم أعرب عن أمله في أن تكون الانتخابات القادمة نزيهة، وأن يحترم الخاسر فيها الفائز، وأن لا تعود بنا إلى المربع الأول وانقسام جديد، محذراً من ان تكون الانتخابات ممر جديد لتعمق الانقسام الداخلي الأمر الذي سيعزز فعليا الفكرة الصهيونية بفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة.
ونبه القاسم خلال حديث خاص، من أن لا يجد الشعب الفلسطيني قائمة للمجلس التشريعي أو مرشح للرئاسة تكون ذات كفاءة تكون قادرة على توحيد الشارع الفلسطيني، ومحاربة الفساد على كافة المستويات والأماكن.
كما شدد خلال حديثه على اهمية برنامج وطني تحرري يجمع الكل الفلسطيني، لافتاً أنه وفي حال لم يتم الوصول لقواسم مشتركة بين الجميع سيدخل الشعب الفلسطيني في دوامة اخرى وسيسلم عنقه لفاسدين جدد.
بدوره شكك الطالب الجامعي أحمد الشيخ يوسف، من إمكانية إجراء الانتخابات في الموعد المحدد، معلل ذلك أن منذ 2007 حتى اليوم صدر الكثير من القرارات المشابهة، ولكن عندما يحين الأمر يتراجع إحدى الأطراف، لافتين بأن هذه المرة من الممكن أن تكون مغايرة خصوصا في ظل وضع دولي يريد تنفيذ الانتخابات، إلى جانب مخاطر محدقة بالقضية الفلسطينية.
وحول الذين يرفضون الانتخابات وإجرائها، أوعزت الطالبة الجامعية إخلاص صوالحة بأن الأسباب تكمن، أولا:- "أننا شعب تحت احتلال وأننا في مرحلة تحرر وطني"، مشيرة إلى الآراء التي تنادي بأن "المواطنة ليست بأداء الصوت الانتخابي" و "نحن شعب غير مستقل" و"أنا اتحزب للوطن لا لقوائم وسلطة تخدم تحت الاحتلال".
ولفتت أن البعض يرفض الانتخابات على أساس القائمة فقط خصوصا في ظل الحديث الذي يجري عن امكانية تشكيل قائمة موحدة.
وأضافت، "صوالحة" في حديث خاص أن النتيجة في هذا الواقع غير مضمونة لإحقاق الحق وربما الاحتلال يتدخل لصالح الطرف الذي يمكن أن يخدمه". كما وأن القوائم ستكون من الأحزاب والتنظيمات ونسبة قوائم مستقلة ضئيلة، والأحزاب أصبحت في نظر جزء من الشعب أنها سبب أساسي في ضياع القضية الفلسطينية.
وأشارت أن الخوف يكمن أيضا أن تعود الأمور لمربع عام 20-7-2007". لافتة أن "الانتخابات جاءت بفرض من الدول وليس قرار داخلي بحت".
الطالب الجامعي رشيد الحسن، كان من الذين أيدوا الانتخابات وفكرة إجرائها، وقال إنها حق وواجب مشروع للشعب الفلسطيني في اختيار من يحكمه"، وأن الانتخابات تساهم في بناء دولة المؤسسات الفلسطينية وأن إجراء الانتخابات رافعة للشعب الفلسطيني وقضيته، ومخرجا من الأزمات الداخلية"، وتغيير الوضع القائم.
من جانبه أوضح المواطن حسين مشارقة، أن الكثير في الشارع الفلسطيني يسأل أسئلة مشروعة مثل: هل الانتخابات تحقق المصالحة الفلسطينية وتنهي الانقسام؟، وهل الانتخابات هي تمهيد لعودة القيادة الفلسطينية لمسار المفاوضات وحل الدولتين؟، ما هو البرنامج الوطني الذي يتمسكون به المنتخبون؟، لافتا أن من يطرح هذه الأسئلة، يريد إجابة عليها قبل أن يقرر بأنه سيشارك أم أنه سيقاطع.
اما الفنان الكوميدي علاء أبو ذياب، فيرى أن المرشحين للانتخابات المنوي عقدها والقوائم التي ستشارك لن تكون قادرة على ترويج نفسها بشكل كافي، مشيرا أن الانتخابات الرئاسية محسومة لرئيس السلطة محمود عباس كون لا يوجد بديل حقيقي ومرشح منافس له. وفق أبو ذياب
وبحسب نتائج استطلاع للرأي الذي أجرته قناة فلسطين اليوم عبر منصاتها الإلكترونية حول توقعات إجراء الانتخابات والمشاركة فيها، عقب إصدار المراسيم الرئاسية، تبين أن نسبته أن 45% سيشاركون، و31% سيقاطعون، و27% أفادوا بأنها لن تحدث.
وتعليقاً على ذلك قال الكاتب تيسير كامل إبراهيم، إن الأصوات في الانتخابات القادمة ستكون أربعة أصناف، أولا: صنف سينتخب حماس بلا تردد، ثانيا:- صنف سينتخب فتح بلا تردد، هذين الصنفين هما القاعدة الجماهيرية والتنظيمية الصلبة للحركتين، والتي لا يتأثر رأيها بأي متغير، وأنها توالي قيادتها حتى وإن لم يعجبها قراراتها وذلك من باب الولاء والبراءة السياسية. أما الصنف الثالث وهو الذي حسم أمره بأن لا ينتخب حماس ولا ينتخب فتح وأنه إما سيذهب صوته لليسار إذا استطاع تشكيل قائمة أو أنه سيصوت للمستقلين إن وجدو، أما الصنف الرابع سيعاني صراعا داخليا يمكن تسميته صراعَ المعايير؛ فبمعايير ما وهي كثيرة يود هذا الصنف من الناس أن ينتخب حماس، وبمعايير أخرى ربما تكون أقل يود أن ينتخب فتح، وهذا النصف منه الذي يطرح التساؤلات ويريد إجابة عليها حتى أيضا يحسم أمره لمن سيصوت.
ولا بد أيضا أن نشير بأن قدرة التنظيمين الكبيرين على استقطاب أكبر عدد ممكن من الصنف الرابع، وإقناعهم بمعايير سيكون مؤثرا جدا في نتيجة الانتخابات القادمة.
أما فيما يخص الحديث عن تشكيل قائمة موحدة تجمع حركتي فتح وحماس، تشير الاستطلاعات ان هذه القائمة تهدف بأن حماس لا تريد أن تفوز بغالبية وإنما تريد أن تحافظ على نسبة معارضة فقط، حيث ستمنح حماس في هذه القائمة أعضاء أخرى لفتح أو لفصائل تريد المشاركة بهذه القائمة.
ووفق استطلاعات الرأي الميدانية فإن فكرة القائمة الموحدة غير محببة للشارع الفلسطيني كونها تعزز الفكرة القائلة بأن هذه الأحزاب تتفق على الشعب لتعزيز مصالحها وليس لصالح الشعب والقضية الفلسطينية.

